الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

59

موسوعة التاريخ الإسلامي

وقد بحث هذا الموضوع العلّامة المحقّق السيد مهدي الروحاني في كتابه « بحوث مع أهل السّنّة والسلفية » وخلص إلى القول : بأنّ هذه الأحاديث - أي أحاديث عرض الحديث على الكتاب - ناظرة إلى قبول الموافق وردّ المخالف ، أمّا ما لا يوافق ولا يخالف فهو باق تحت حجّية الأخبار ، فعدم وجود معنى حديث ما في كتاب اللّه لا يفيد مخالفة هذا الحديث له . 2 - بالاعتماد على القرآن الحكيم علينا أن نحدّد معالم شخصية الرسول الكريم الّتي تمثّل أسمى إنسان وجد ويوجد على وجه الأرض ، متّصفا بصفات الفضل والكمال متخليا عمّا عداها ، حتّى جعله اللّه لنا أسوة وقدوة مطلقا فقال : و لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ « 1 » فهو كما وصفه حفيده الإمام الهادي عليه السّلام في الزيارة الجامعة : « عصمكم اللّه من الزلل وآمنكم من الفتن ، وطهّركم من الدنس ، وأذهب عنكم الرجس وطهّركم تطهيرا » فهو المعصوم عن المعاصي والمبرّأ من كلّ عيب وعاهة وآفة منفرة للناس عنه ، فلا يرى في اعماله أي تشتّت أو ضعف ، ولا في أقواله أي تناقض أو تهافت أو سخف ، بل الفضائل الكاملة ، والصفات الإنسانية الرفيعة الفاضلة : حكمة وعلما ، وشجاعة وحزما ، وسكينة ووقارا ، و . . . وبكلمة : هو خليفة اللّه في أرضه وحجته على عباده . فنلاحظ إن كان النصّ منسجما مع هذه الشخصية العظيمة قبلناه ، وإلّا رددناه . وإلّا فكيف ننسب إلى هذه الشخصية أنّه حمل حليلته عائشة على متنه لتشاهد أغاني السودان ؟ ! أو أنّه شرب النبيذ ؟ ! أو أنّه بال قائما ؟ ! أو أنّه شكّ في نبوّته ؟ ! أو أنّه أثنى على الأوثان تقريبا للمشركين إلى نفسه ؟ !

--> ( 1 ) الممتحنة : 6 .